عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
4078
بغية الطلب في تاريخ حلب
ولما ملك سابق وعرف بنو كلاب تخلفه اجتمعوا إلى أخيه وثاب وحسنوا له أخذ حلب وانضاف إليه أخوه شبيب بن محمود ومبارك بن شبل ابن خالهما فسير سابق واستدعى أحمد شاه أمير الأتراك وكان في ألف فارس واستعان به فأنفذ إلى رجل من الأتراك يعرف بمحمد بن دملاج كان نازلا في طريق بلد الروم في خمسمائة فارس وضمن له مالا فوصل ابن دملاج في يوم الأربعاء مستهل ذي القعدة من سنة ثمان وستين وأربعمائة وتحالفوا وخرجوا إلى وثاب وبني كلاب في يوم الخميس مستهل ذي الحجة وكان بنو كلاب في جمع يقارب سبعين ألف فارس وراجل وكانوا بقنسرين فعندما عاينوا الأتراك انهزموا من غير قتال وخلفوا حللهم وأموالهم ونسائهم وأموالهم فغنم أحمد شاه وابن دملاج وأصحابهما جميع ذلك فيقال إنهم أخذوا لهم مائة ألف جمل وأربعمائة ألف شاة وسبوا من حرمهم الحرائر وإمائهم وعبيدهم ما لا يحصى كثرة وعادوا بالأسرى إلى حلب فأطلقهم سابق وأنزل أخته زوجة مبارك بن شبل في دار وأكرمها فسار وثاب ومبارك بن شبل إلى السلطان ملك شاه بن ألب أرسلان وشكوا حالهم وسألوا منه أن يعينهم على سابق فوعدهم وأقطعهم في الشام وأقطع الشام أخاه تتش فسار ومعه جموع الترك ووثاب ومبارك بن شبل وصل إليه بنو كلاب فنزل على حلب سنة إحدى وسبعين وأربعمائة ووصل إليه أبو المكارم مسلم بن قريش ونزل معه عليها وكان هواه مع سابق فكان يسير إليه بما يقوي نفسه وينكر على بني كلاب خلطنهم ودام الحصار ثلاثة أشهر وأحس أبو المكارم بتغير النية فيه وتحقيق التهمة به من مراسلة سابق وأهل حلب فاستأذن تاج الدولة في الرحيل ورحل وجعل رحيله وعبوره بعسكره على باب حلب وباع أصحابه أهل حلب كلما كان في عسكره عصبية وتقوية لهم وقوى نفوسهم ونفس سابق وسار بعد أن قوي أهل حلب بما ابتاعوه من عسكره بعد الضعف الشديد إلى بلاده ورحل معظم بني كلاب وبقي مع تاج الدولة تتش من بني كلاب وثاب وشبيب أخو سابق ومبارك بن شبل في عدد يسير فأشار عليهم أبو المكارم بن قريش بالاحتياط على أنفسهم أو الهرب إلى حلب وكاتبهم سابق